النويري
304
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأخلفتنى المواطر ، إلا زبرجا « 1 » يعقب جوادا ، وبهرجا لا يحتمل انتقادا ؛ [ وأنى لمثلى والقريحة مرجاة « 2 » ] والبضاعة مزجاة ؛ ببراعة الخطاب ، ويراعة الكتاب ، ولولا دروس معالم البيان ، واستيلاء العفاء على هذا اللسان ؛ ما فاز لمثلى فيه قدح ، ولا تحصّل لي في سوقه ربح ؛ ولكنه جوّ خال ، ومضمار جهّال ؛ وأنا أعزك اللَّه أربأ بقدر الذخيرة ، عن هذه النّتف الأخيرة ؛ وأرى أنها قد بلغت مداها ، واستوفت حلالها ؛ وإنما أخشى القدح في اختيارك ، والإخلال « 3 » بمختارك ؛ وعذرا إليك - أيدك اللَّه - فإني خطَّطت والنوم مغازل ، والقرّ نازل ؛ والريح تلعب بالسراج ، وتصول عليه صولة الحجّاج . ثم أخذ في وصف السراج كما ذكرناه في الباب الرابع من القسم الثاني من الفن الأوّل في السّفر الأوّل من هذا الكتاب . ومن كلام الوزير الفقيه أبى القاسم محمد بن عبد اللَّه بن الجدّ « 4 » ، من رسالة خاطب بها ذا الوزارتين أبا بكر المعروف بابن القصيرة - وقد قربت بينهما المسافة ولم يتفق اجتماعهما - : لم أزل - أعزك اللَّه - استنزل قربك براحة الوهم ، عن ساحة النجم ؛ وأنصب لك شرك المنى ، في خلس الكرى « 5 » ، وأعلَّل فيه نفس الأمل ، بضرب سابق المثل :
--> « 1 » المراد بالزبرج هنا : السحاب الرقيق الذي لا ماء فيه . « 2 » لم ترد هذه العبارة في الأصل ؛ وقد أثبتناها عن كتاب المعجب ص 125 طبع ليدن . ومرجاة : من الإرجاء ، وهو التأخير . « 3 » كذا في المعجب ؛ والذي في الأصل : « والاختلا » ؛ وهو تحريف . « 4 » كذا ضبط هذا الاسم بالقلم في المعجب ص 124 طبع ليدن . « 5 » في الأصل : « الكرم » ؛ وهو تحريف .